ابن بسام
188
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فصل في ذكر الوزير [ 67 أ ] الكاتب أبي المطرّف عبد الرّحمن بن فاخر المعروف بابن الدباغ وإثبات جملة من نثره ونظمه [ 1 ] : وكان [ 2 ] أبو المطرف هذا أحد من خلّي بينه وبين بيانه ، وجرى السحر الحلال بين قلمه [ 3 ] ولسانه ، وكان استوحش من أمير بلده ، ومقيم أوده ، ابن هود المقتدر [ 4 ] ، فخرج عنه وفرّ ، وفارق عزّ ذلك المقام ، « ونجا برأس طمرّة ولجام » [ 5 ] فأجزل المعتمد بن عبّاد قراه ، ووسّع [ 6 ] له ذراه ، / وأفرده بحظ من دنياه ، وخصّه بمكان سرّه [ 7 ] ونجواه ، وسفر بينه وبين المتوكّل بن الأفطس أيام كونه بيابرة ، حين أخذ أخوه [ يحيى ] بكظمه ، وهمّ بالنزول على حكم المعتمد أو حكمه [ 8 ] ، وقد كان ابن عباد فغرفاه على المتوكل ، وقدّر أن ينيخ عليه [ بكلكل - حسبما قدمته ] في أخباره - فوعده بالغرور [ 9 ] ، وزخرف له شهادات زور ، على لسان [ هذا ] الوزير أبي المطرف المذكور ، [ فلما حاوره وناظره ، خصّه ] بنصيحة وآثره ، ومثّل له ذلّة المعزولين ، وذكّره بفعل معاوية يوم صفّين ، فأوجده سبيلا ، ودرّجه قليلا ، ومات أخوه المنصور يحيى بعقب ذلك ، فورّثه اللّه ملكه ، ونظم سلكه ، فرحل [ 10 ] إليه أبو المطرّف ملبيا بحجّ [ 11 ] وعمرة ، متوسّلا بسابقتي أنصاريّة [ 12 ] وهجرة ، فصادف وجها خصيبا ، ومكانا من العزّ رحيبا . وكان سبب خروجه من إشبيلية - فيما حدثني بعض من وزرائها - أنّه
--> [ 1 ] ترجمة أبي المطرف ابن الدباغ في القلائد : 106 ، والمغرب 2 : 440 ، والخريدة ( قسم المغرب والأندلس ) 2 : 349 ( 387 ) ، والمسالك 8 : 221 . [ 2 ] نقل ابن سعيد بعض هذا النص في المغرب . [ 3 ] ط س د : قلبه . [ 4 ] د ط س : المقتدر بن هود . [ 5 ] من قول حسان بن ثابت يعير الحارث بن هشام بفراره ( ديوانه 1 : 29 ) : ترك الأحبة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرة ولجام [ 6 ] ط د س : وأوسع . [ 7 ] ب م : من سره . [ 8 ] ط د س : وحكمه ؛ ب م : على حكمه أو حكم المعتمد . [ 9 ] ط د س : الغرور . [ 10 ] ب م : فدخل . [ 11 ] د ط س : بحجة . [ 12 ] د ط س : نصرة ؛ ب م : أنصاره .